ابن خلدون
156
رحلة ابن خلدون
تحيا النفوس إذا بعثت تحية * وإذا عزمت اقرأ « ومن أحياها » « 436 » ولئن أحييت بها فيما سلف نفوسا تفديك ، والله إلى الخير يهديك ، فنحن نقول معشر موادّيك : « ثنّي ولا تجعليها بيضة الدّيك » « 437 » ؛ وعذرا فإني لم اجترئ على خطابك بالفقر الفقيرة ، وأدللت لدى حجراتك برفع العقيرة ، عن نشاط بعثت مرموسه ، « 438 » ولا اغتباط بالأدب تغري بسياسته سوسة ، « 439 » وانبساط أوحى إليّ على الفترة ناموسه ، وإنّما هو اتفاق جرّته نفثة المصدور « 440 » وهناء « 441 » الجرب « 442 » المجدور « 443 » ؛ وإن تعلّل به مخارق ، فثمّ قياس فارق ، أو لحن غنّى به بعد البعد مخارق « 444 » ؛ والذي هيأ هذا القدر وسبّبه ، وسهّل المكروه إليّ منه وحبّبه . ما اقتضاه
--> ( 436 ) يشير إلى الآية ( 32 ) من سورة المائدة . ( 437 ) عجز بيت لبشار بن برد ، وصدره : قد زرتنا زورة في النوم واحدة * ثني . . . الخ . وبيضة الديك : مثل يضرب للشيء يكون مرة واحدة لا ثانية لها ، وللذي يعطى عطاء ثم لا يعود . وانظر بجمع الأمثال 2 / 53 ، أمالي القالي 1 / 225 ، التنبيه للبكري ص 71 ، ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه للمحبي نسخة أيا صوفيا ورقة 1281 ، ثمار القلوب ص 378 . ( 438 ) المرموس : المدفون . ( 439 ) سوسة Susa ) عرضها الشمالي 00 - 36 ، وطولها الشرقي 40 - 10 ) : مدينة معروفة بتونس ، اشتهرت منذ القديم بالصناعة ، وإليها تنسب الثياب السوسية ، وكانت بها أيام الأغلب دار لصناعة السفن . ياقوت 5 / 173 . ( 440 ) النفث : النفخ لا ريق معه . والمصدور : من به علة في صدره . ( 441 ) الهناء ، ككتاب ، : القطران . ( 442 ) الجرب : المصاب بداء الجرب . ( 443 ) المجدور : الذي أصابه داء الجدري . ( 444 ) هو مخارق بن يحيى بن ناوس الجزار ، مولى الرشيد يكني أبا المهنأ ؛ مغن مشهور أغاني ليدن 21 / 220 - 249 .